حيدر حب الله
11
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
( 1 - 3 ) - عدل ، عادل ، معدَّل كلمة العدل لوحدها تدلّ على كونه ملتزماً بالشريعة وأنّه لا يكذب وأنّه يصدق ، لكن يقع الكلام في دلالة هذا التعبير على بعض الأمور الأخرى ، وهي : أوّلًا : هل يدلّ قول : ( عدل ) على أنّ المعدَّل ضابط ؟ يمكن القول بأنّ دلالته على الضبط وحسن النقل وعدم السهو غير واضحة ؛ إذ ليس كلّ عدلٍ بضابط ، إلا أن يقال بأنّ مراد الرجاليّين - وهم في مقام البيان من حيث خصوصيّات النقل والرواية عند المترجم - من عدل ، هو صلاحيّته لقبول شهادته ونقله ، وفي مثل هذه الحال لا يبعد القول بأنّ الكلمة دالّة على الوصفين معاً . إلا أنّ الجزم بهذا صعبٌ ، حتى لو ادّعى بعضهم - فيما هو المحكي - الإجماع على دلالة لفظ العدل على العدالة والإماميّة والضبط معاً « 1 » ، وحتى لو سلّمنا بأنّ الرجاليّين هم دوماً في مقام بيان خصوصيّات النقل في الراوي ، ويشهد له أنّهم يعرّفون الحديث الصحيح بأنّه ما يرويه العدل الضابط ، وهذا شائع عندهم ، بينما يميّزونه عمّا يرويه العدل الأقلّ ضبطاً ويجعلونه في الخبر الحسن كما عند أهل السنّة في اصطلاحهم ، وهذه قرائن تدلّ على عدم وضوح دلالة مفردة العدل في اصطلاح المحدّثين والرجاليّين على الضبط والدقّة في النقل ، ولهذا احتاجوا لإضافة الضبط في تعريف الصحيح . وعليه ، فحيث إنّ كلمة العدل لها معنى شرعي فتُحمل عليه ، وهو الانضباط الشرعي ، المتضمّن للصدق في النقل ، صدقاً فاعليّاً ، لا الصدق بمعنى المطابقة للواقع . وينتج عن ذلك أنّنا لو عرفنا أو احتملنا احتمالًا معتدّاً به أنّ مذهب هذا الراوي جواز الكذب لمصالح عليا ، كإبطال بدع أهل البدع أو تثبيت دعائم الدين أو دفع الناس لفعل الخير ، ففي هذه الحال يصعب تصديقه في النقل ، لا بمعنى سلب صفة العدالة عنه شرعاً ،
--> الأسود داخل المتن من أوصاف متداولة في التراث الرجالي ملحقة أو متّحدة المعنى مع العنوان نفسه ، فلاحظ الترقيم جيّداً وانتبه . ( 1 ) انظر : الخليلي النجفي ، سبيل الهداية في علم الدراية : 114 .